نشر المحبة والتسامح وقبول الاختلاف
  1. تعيين سمو ولي العهد وتطلعات الإصلاح (2)

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

تاريخ النشر :27 مارس ٢٠١٣ 

مقال هذا الاسبوع- تعيين ولي العهد وحده لا يحدث الاصلاح والتغيير مطلوب تغيير في العقلية واصلاحات سياسية للاستفادة من التغيير.

http://www.akhbar-alkhaleej.com/12787/article/15457.html

في المقال السابق (أخبار الخليج 20 مارس) قلنا ان تعيين سموه يشكل فرصة لاستكمال النقص في رؤية 2030 والمتعلق بالجانب السياسي، وفرصة لتغيير الفكر التنموي الذي تستند إليه. وطرحنا تساؤلا حول المعادلة الفضلى لاستكمال المسيرة التنموية وبيّنا اهمية اعادة التفكير في المنطق والعقلية التنموية التي سادت في الفترة السابقة. طلبنا من سموه اعادة النظر في أمرين الاول ان النفط لم يعد الخيار الاوحد والثاني ان القطاع الخاص وحده لن يتمكن من دفع عجلة الاقتصاد وقيادتها. قدمنا مثالا لبيان الحاجة للتغيير في الفكر التنموي تَمثل في طريقة تفكير صندوق الاجيال القادمة التي تلخصت في الاسلوب المحافظ في الاستثمار الذي لا يسهم في خلق وظائف للاجيال القادمة. في هذا الاسبوع نقدم امثلة اخرى لتطلعات التغيير.
المثال الثاني على العقلية التنموية السائدة هو ما تقوم به تمكين من تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والذي يقوم على فرضية او (اسطورة) مفادها ان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي عماد الاقتصاد، هذه الفرضية صحيحة في ظروف مختلفة. مثلا في حالة وجود شركات كبرى متنوعة في قاعدتها الاقتصادية، فان المؤسسات الصغيرة تخدم المؤسسات الكبرى المتنوعة وبالتالي يمكنها ان تنمو وتخلق فرص عمل تساهم في تنويع مصادر الدخل. اما في ظروف مثل البحرين فان الاقتصاد يقوم على النفط، والمؤسسات الصغيرة تخدم شركات النفط والشركات والافراد المعتمدين عليه. وبالتالي فان هذه السياسة تكرس اعتمادنا على النفط، وسجل فتح الشركات يعزز ذلك.
القضية الثالثة التي نعاني منها هي تعثر جهود تنويع مصادر الدخل. لم يتحقق الكثير بسبب الاصرار في المضي في نفس الطريق المعتمد على الاستثمار الخارجي. كسر هذه الحلقة يتطلب مبادرات حكومية، بتمويل حكومي، وبعودة الاموال البحرينية من الخارج لخلق قاعدة اقتصادية بعيدة عن النفط. مازال الجهاز الحكومي يفكر بنفس الطريقة. فمثلا يقول وزير المواصلات في مؤتمر (يورو موني) الذي اقيم بداية مارس الجاري «تستمر السوق الخليجية في جذب الشركات والمستثمرين على المدى الطويل». هذه السياسة التي تسعى إلى جذب مستثمرين من الخارج غير مجدية لان هؤلاء يستثمرون في الصناعات النفطية وتوابعها وغير مكترثة بتنويع مصادر الدخل.
القضية الرابعة التي تستدعي تغيير التفكير هي طريقة تعاملنا مع تطوير التعليم. التعليم هو عماد التنمية والطريقة التي نتعامل معه هو تطوير اداري في تحسين الجودة. ان محاولة تحسين التعليم من خلال جهود هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب في قياس الاداء، او من خلال تحسين المدارس هي نظرة محدودة لن تحقق نتائج ملموسة. بالرغم من الجهود المشكورة التي تبذلها الهيئة مازال عدد كبير من مدارسنا تحت المتوسط. التعليم يجب ان يتغير من جذوره وفلسفته وطريقة الانفاق عليه وابراز مقاصده ومناقشة نتائجه بشفافية تدفع في اتجاه بناء الانسان العصري الناقد المبدع المبتكر القادر على التعلم. هذا لا يتم الا من خلال تغيير في المناهج وفي طرق التدريس وفي تغيير النظرة للمدرس ووضع كادر وظيفي له يستقطب خيرة الطاقات والكفاءات في سلك التدريس مع تغيير في القيادات التعليمية المناسبة لهذه الغاية وفي طريقة تعيينها.
القضية الخامسة هي خلق المجتمع المعرفي. الشاب البحريني يحتاج إلى عمل يناسب مؤهلاته وقدراته، لا يمكن توفير ذلك في اقتصاد بهيكلية تعتمد على الانشاءات والنفط وتقديم الخدمات لهما. التحدي الكبير الذي سيواجه سمو ولي العهد هو اعادة هيكلة الاقتصاد ليكون اقتصادا معرفيا بحق قادرا على خلق فرص عمل تناسب الشباب البحريني.وقد وضعت الرؤية 2030 هدف التحول إلى الاقتصاد المعرفي ولكنه يبقى إلى الان مجرد تمنيات لم نقم بما يكفي من خطوات لتحقيقه. حتى الان لم نتمكن من تحقيق اولى خطواته المتمثلة في الحكومة الالكترونية بشكلها السليم. فمجتمع المعلومات يحتاج إلى تطور ديمقراطي يسمح بتمرير وتداول المعلومات بحرية وشفافية. ومن دون حرية تداول المعلومات بما يسمح للمواطن مراقبة عمل الحكومة فلا يمكن خلق حكومة الكترونية ومجتمع معلوماتي ومعرفي. مازالت وزارات الدولة تتعامل مع المعلومات كانها املاك خاصة، ومثال على ذلك وزارة التنمية وطريقة تعاملها مع معلومات مستويات الفقر. وبدون تغيير هذه العقلية لا يمكن خلق اقتصاد معرفي قادر على الابداع في انتاج سلع وخلق فرص عمل واجراء تقييم موضوعي لمتطلبات التنمية.
وختاما فان الفكر الذي يتعامل مع هذه القضايا المترابطة وكانها قضايا منفصلة لابد ان يتوقف. فلا يمكن معالجة القضايا الاقتصادية في معزل عن الحل السياسي وعن العدالة الاجتماعية وعن مكافحة الفساد وحرية وحق الحصول على المعلومات. فجميع هذه القضايا مترابطة تؤثر الواحدة في الاخرى. لذلك فان الفكر المطلوب هو منظوميا شموليا جامعا يتعامل مع الانسان والمجتمع على انه كائن حي يتاثر بجميع هذه المؤثرات وتشكل سلوكه وتنال من ابداعه ونشاطه. نكرر بان الحل يجب ان يكون في تغيير مفاهيمي يغير التفكير في التنمية واعتبارها مسئولية الحكومة بالدرجة الاولى. وهنا تكمن اهمية التوصل إلى حل سياسي يوحد المجتمع كما نتطلع إلى دور سمو ولي العهد في احداث هذا التغيير في المفاهيم والعقليات واسلوب العمل مع تمنياتنا لسموه بالتوفيق.

mkuwaiti@batelco.com.bh

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *