نشر المحبة والتسامح وقبول الاختلاف
  1. أهمية إطلاق المشروع الوطني للتوظيف ومستقبل الشباب 

 بقلم: د. محمد عيسى الكويتي – 

الاثنين ٠٨ فبراير ٢٠٢١

مقال الاسبوع- اطلقت الحكومة برنامج توظيف 25 الف وقبله 10 آلاف وظيفة. هذا اولا اقرار بان هناك بطالة رغم اصرار وزارة العمل بان البطالة 4%. ثانيا نتساءل كم المستفيدين من البرنامج السابق؟ وماهي ايجابياته وسلبياته. نجاح هذا البرنامج يعتمد على ادائنا في البرنامج الذي سبقه. بدون نشر مثل هذه المعلومات تبقى الامور غامضة وفرص الاستفادة محدودة. كذلك من المهم ان يكون مع هذا المشروع جهد في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل متنوعة.  

http://www.akhbar-alkhaleej.com/news/article/1237265

تفضل سمو ولي العهد رئيس الوزراء بإطلاق برنامج وطني للتوظيف في نسخته الثانية بخلق 25 وظيفة في عام 2021 وتدريب 10 آلاف مواطن. نأمل أن تمنح مبادرة سموه أملا لشبابنا وشاباتنا في تحقيق طموحاتهم في حياة كريمة ومنتجة تسهم في التنمية. كثيرا ما تحدثنا وغيرنا عن اهمية وضرورة فتح فرص عمل للبحرينيين وخصوصا خريجي المدارس والجامعات  -الذين يتزايدون سنويا بما لا يقل عن سبعة آلاف يتطلعون الى مستقبل لم يكن في متناول كثير منهم، لينتهي بهم المطاف الى الالتحاق بصفوف الباحثين عن عمل. هذه الخطة تعتبر استجابة لواقع ملح لم تكن وزارة العمل وحدها قادرة على معالجته.

واذا نظرنا الى الخطط الوطنية التي اطلقتها الحكومة مثل الخطة الوطنية لحقوق الانسان والخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني والخطة الوطنية للتدريب واحلال الكوادر الوطنية، والخطة الوطنية للبحث العلمي، والخطة الوطنية لسوق العمل، والخطة الوطنية للتوظيف السابقة (النسخة الأولى 25 فبراير 2019)، جميع هذه الخطط تتأثر ولها علاقة وطيدة بمعالجة فرص العمل واعطاء امل للشباب بالتخطيط لمستقبلهم في ظل ما تقدمه الوظيفة من امن واستقرار نفسي. عندما يتحقق الاستقرار النفسي حينها يكون لحقوق الانسان معنى اعمق وللانتماء الوطني قيمة أسمى وللتدريب هدف اكبر. المهم الان ان تدار هذه الخطة بما يخدم التوجه الاقتصادي للبلد، والاهم ان يكون هذا التوجه واضحا. 

سوف تعتمد الخطة على ثلاث مبادرات تتمثل أولا: في تخصيص مبلغ 120 مليون دينار على ثلاثة سنوات (2021-2023). المبادرة الثانية تمديد فترة اعلان الشواغر قبل استقدام العمالة من أسبوعين الى ثلاثة اسابيع. اما المبادرة الثالثة فتركز على تشديد الاجراءات الامنية للرقابة على العمالة غير النظامية. الى جانب الاستمرار في تقديم تسهيلات البرنامج في نسخته الاولى. فهل هذه تكفي لمعالجة البطالة وتعديل المنافسة في صالح المواطن؟

ما نحتاج إليه الآن لكي تتضح الصورة هو اصدار تصريح مفصل ومطول من وزارة العمل ومن تمكين وسوق العمل يعرض ما هي النتائج التي تحققت من المبادرة السابقة «الخطة الوطنية للتوظيف في نسختها الاولى». ماذا تحقق وكم هي الوظائف التي وفرتها ورواتبها وهل هي فرص جديدة إم إحلال بدل أجانب؟ دراسة تلك المبادرة وتحليل نتائجها والتعرف على معوقاتها سوف يفيد في تطبيق هذه الخطة، كما انه سوف يخلق وعيا وثقة في المجتمع ويسهم في إنجاحها. 

أهداف ذلك البرنامج كان «تعزيز فرص العمل للمواطنين» ويتكون من أربع مبادرات: 

إطلاق حملة توعوية شاملة لتسجيل المواطنين الباحثين عن فرص العمل وفق آليات وإجراءات تسجيل تكون مكملة ومعززة للجهود التي تقوم بها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. 

زيادة الدعم الذي يقدمه قانون التأمين ضد التعطل من خلال تعديل مرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2006 بالتعاون مع السلطة التشريعية، 

إعادة تصميم برنامج التدريب ودعم الأجور صندوق العمل «تمكين» لجعله أكثر مواءمة مع متطلبات سوق العمل. 

رفع رسم تصاريح النظام الموازي الاختياري ورسم نظام تصريح العمل المرن بما يعزز الفرص التي تجعل المواطن البحريني الخيار الأول في التوظيف.

السؤال ماذا تحقق من هذه المبادرات الاربع وكيف اثرت على سوق العمل وفرص البحرينيين، ولماذا احتاج الامر الى برنامج اخر اكثر طموحا لمعالجة نفس المسألة.

 تعدد المحاولات ليس أمرا مستغربا، فكثير من الدول تضع برامج وتراجعها وتكتشف نقاط ضعف وتصححها، وهكذا نتعلم. لذلك نأمل من المسؤولين وضع ذلك في الاعتبار وتقديم تحليل مفصل عن نتائج ذلك البرنامج وجوانب القوة والضعف وما تحقق منه وماذا بقي وأسبابه. قد يكون مثل هذا التقييم موجودا وتم على أساسه وضع المرحلة الثانية، ولكن اشراك المجتمع في هذا التقييم يفيد المشروع ولا يضره. وقد نجد من المشاركة فرصا للإصلاح لم تكن واضحة، وخصوصا ان وزير العمل في تلك المناسبة قال: «ان تحقيق مبادرات البرنامج يتطلب تعاونا ايجابيا ومثمرا من شركاء الانتاج الثلاثة». نتفق مع سعادة الوزير في اهمية التعاون، والان نحن بصدد برنامج آخر يتطلب نفس التعاون لإنجاحه. لذلك نرى ضرورة نشر التحليل للنسخة الاولى من البرنامج لكي يشترك الجميع في التقييم وفي الافادة والاستفادة. 

القضية الثانية في إنجاح المشروع هو ليس فقط احلال عمالة وطنية محل عمالة اجنبية، هذا قد يعالج الامر على المدى القصير والمتوسط، لكن ماذا عن المدى الطويل؟ لا بد من التفكير في اعادة هيكلة الاقتصاد وتنويعه لخلق فرص عمل حقيقية. في النسخة الاولى من المشروع السابق وضعت وزارة الصناعة وزنا كبيرا على التصريح المرن لعلاج توظيف البحرينيين. لم يحدث ذلك كما ارادت، والان هل يكفي ان نعتمد على آليات سوق العمل فقط؟ ام انه على الدولة ممثلة في وزارة الصناعة ووزارة التربية والتعليم وضع استراتيجية لتنويع الاقتصاد واصلاح التعليم وان كانت موجودة (ونحن واثقون من وجودها) ان تطرح كذلك للنقاش مع المهتمين والمختصين والمجتمع المدني وغرفة التجارة وجمعية الاقتصاديين. ان الخطط الوطنية المتعددة لا تؤتي ثمارها ما لم تعرض للتدارس والتقييم والمراجعة. كما انه لا يكفي ان تطلب الوزارة من غرفة التجارة ان تبلغ عن فرص العمل التي لدى اعضائها، فهذا ليس التعاون الذي يخلق فرص عمل. كما تحتاج «تمكين» الى اعادة النظر في آلياتها، مع عرض كل ذلك للتقييم المجتمعي.

mkuwaiti@batelco.com.bh

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *